محمد بن زكريا الرازي
59
الحاوي في الطب
تسرع حركتها وتتقدم أكثر مما تقدمت وتصعب أكثر ثم كانت تنوب غبّا دلت على أن البحران يأتي بسرعة ، وإن كانت النوائب تبطىء في حركتها وتبتدىء في وقت واحد وتنوب في كل يوم فالبحران يجري في زمان طويل من بعد هذه الأشياء فالنظر في النضج من أعظم العلامات وأقواها وينبغي أن تتفقد خاصة من أمر النضج التغير القوي فإن التغير إن حدث في يوم إنذار دل على أن خروج المريض من علته يكون في يوم البحران الذي يتصل بذلك اليوم من أيام الإنذار . قال : وليس الحال في أحمد البحران في معرفته قبل أن يكون كالحال في سائر أصناف البحران ، وذلك أن البحران الرديء والناقص إنما يوصل إلى معرفته بحدس مقرب ، فأما البحران الجيد فإنه يعرف بعلم ثابت صحيح وذلك أن جميع العلامات تظهر في المرض الذي يأتي فيه أحمد البحران منذ أول المرض وهي بعيدة من الخطر ، وإن كانت في غاية الكمال من هذه الحال جاء البحران في الأربعة الأيام من المرض . في البحران العسر المخوف وبالضد قال : إنما يمكنك أن تعلم هل يكون البحران بقوة جهد شديد أو يكون ساكنا ضعيفا من مقدار القوة وحركة المرض وسحنته وقد ينبغي لك منذ أول الأمر أن ترتاض في تعرف هذا على الاستقصاء حتى يمكنك أن تعرف ذلك بسهولة ، وسحنة المريض تعرف من العلامات التي وصفها أبقراط في « تقدمة المعرفة » وتضم إليها علامات النضج ومقدار القوة وحركة المرض وذلك أنك تجد حمى لينة ضعيفة وهي خبيثة مع ذلك جدا ، وقد تجد حمى محرقة حارة يعرض معها للمريض غم والتهاب وعطش غير محتمل وهي مع ذلك سليمة لا خطر فيها ، وقد ذكرنا حركة المرض في باب أزمان الأمراض . قال : أقول : إنك تقدر أن تعلم أيسلم العليل أم يموت إذا نظرت في طبيعة المرض وسحنته وفي قوة العليل ، وأول ما تتفقد من هذه سحنة المريض وتقدر أن تعلم أتكون السلامة أو الموت ببحران ، أولا من حركة المريض ومن مقدار قوته ثم من طبيعته ومن الوقت الحاضر وما أشبهه من علامات البحران . لي : لأن حضورها ينذر ببحران وبالضد . مثال ، قال : أنزل أنك متى رأيت مريضا قد ظهر في أول يوم من مرضه علامات السلامة في غاية البيان أقول إن مرضه ينقضي قبل الرابع ، ونقدر أن نعلم هل يكون قبله بحران أم لا من قوة المرض وضعفه ، فإن المرض إن كان قويا عظيما كان نقصانه ببحران وبالضد ، وتعلم في أي يوم يكون البحران من حركة المرض وذلك أنه إن كانت الحمى متصلة على حال واحدة ولم يعرض للمريض خطأ فتوقع البحران في الرابع ، فإن كانت دائمة إلا أنها ليست متصلة لكنها مما يفتر في وقت فانظر في مقدار قوتها وفي حركتها ، وذلك أنه